جلال الدين السيوطي

645

شرح شواهد المغني

سقتني بشرب المستضاف فصرّدت * كما صرّد اللّوح النّطاف الضّحاضح فهل تبكني ليلى إذا متّ قبلها * وقام على قبري النّساء النّوائح كما لو أصاب الموت ليلي بكيتها * وجاد لها جار من الدّمع سافح وفتيان صدق قد وصلت جناحهم * على ظهر مغبرّ التّنوفة نازح بمائرة الضّبعين معقودة النّسا * أمين القرى في مجفر غير جانح وما ذكرتي ليلى على نأي دارها * بنجران إلّا التّرّهات الصّحاصح الجندل : بفتح الجيم وسكون النون ، الحجارة . والصفائح : الحجارة العراض تكون على القبور ، وهي جمع صفيحة . وزقا : بالزاي والقاف ، يقال زقا الصدى ، يزقو : أي صاح . والصدى : بفتح الصاد المهملة ، الذي يجيبك بمثل صوتك في الجبال وغيرها « 1 » . قوله : ألا كلّ ما قرّت به العين صالح قال التبريزي « 2 » : إني قرير العين بأن أذكرها ، وهذا القدر نافع . أخرج أبو الفرج في الأغاني عن المدائني قال « 3 » : أقبلت ليلى الأخيلية من سفر ، فمرّت بقبر توبة ومعها زوجها ، وهي في هودج لها ، فقالت : واللّه لا أبرح حتى أسلّم على توبة . فصعدت أكمة عليها قبر توبة ، فقالت : السلام عليك يا توبة ، ثم حوّلت وجهها إلى القوم فقالت : ما عرفت له كذبة قط قبل هذه . قالوا : وكيف ؟ قالت : أليس القائل : ولو أنّ ليلى الأخيليّة سلّمت * عليّ ودوني جندل وصفائح

--> ( 1 ) انظر ص 644 . ( 2 ) 3 / 267 ( 3 ) 11 / 244 ( الدار ) .